ابن عربي

290

مجموعه رسائل ابن عربي

فأنشدته ( هذه الأبيات ) « 1 » : فقد كان الوجود بلا زمان * ولا كون ، وكان له التمام فلما أن أراد وجود عيني * وكان الخلف قيده الأمام فما يدري الوجود بغير ضد * كما المأموم ميزه الإمام فأول ما بدا : روح تعالى * وصح له الإقامة والدوام فيوم ، ثم يوم لا يجاري * وأربعة ، فقام بها النظام وأيام الإله مقدرات * فليس لها وجود : والسلام فمنها ستة ظهرت وبانت * وقيدها التصرف والمقام وواحدها عزيز سرمدي * له القدم الصحيحة والمقام وذاك السبت رفعته نهار * بأقوام ، وشتوته ظلام إلى الأبد الذي ما فيه وقف * وفيه كان للنفس القوام فقال : نعم ما به أتيت ، وصحيحا يا حبيبي كل ما رأيت ، لقد جمع لك بين مشاهدة العين ، ومكاشفة الكون ، فأنت الإمام الذي لا يجاري ، والعلام « 2 » الذي لا يباري ، ثم أقيمت في عالم المثال صورة الدجال ، فقتله في عالم المعاني ، بحيث أرى ، وألحقه بالثرى ، ثم جيء بكساء صوف من النور الأصفر ، فانتزع من عرضه قدر أربع أصابع ، ليس أكثر ، ولم يكن لطول ذلك الكساء ابتداء ولا انتهاء ، وقال : هذا كفنك ، وفيه مسكنك ، ثم أمرني بالزهد والسعاية ، والجد ، وأحضرت بين أيدينا مائدة الابتداء فأكلنا معرفين بالنعمة والنعماء « 3 » ثم منحني عوارف اللطائف ، وفنون المعارف ، وترتيب المواقف ، ومنازل العلوم ، وأسرار ما يحمله في ساحتها « 4 » النجوم ، وميز لي بين الخواطر ، وأوقفني على المراتب والكراسي ، والأسرة والمنابر ، وأدخلني حضرة الإلهام والوحي ، وحذرني من موارد القياس والرأي ، ورفع لي عن منازل المبشرات ، وكشف لي عن معادن النبوات ، ونصب لي موازين الفكر ، وعرض على مقادير النظم والنثر ، وخاطبني بغرائب السجع والشعر .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 2 ) العلام : العلامة حذف آخره . ( 3 ) في المطبوعة : « بالمنعم والنعماء » . ( 4 ) في المطبوعة : « في سياحتها » .